الشيخ محمد اليعقوبي

64

مفاهيم قرآنية

خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم : 21 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي » ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : « شِرَارُ أُمَّتِي الْعُزَّابُ » . ونرى رفض الرهبنة والانعزال وحرمان النفس والجسد من بعض ما تشتهيه بالمعروف وبما أحل الله تعالى : ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ( الأعراف : 31 - 32 ) . هذا التوازن والنهي عن الإفراط والتفريط معاً لتحقيق السعادة يظهر جلياً مما ورد في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ، فلما رأى سعة داره قال : « مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا ؟ أَمَا أَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآْخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ ! وَبَلَى ، إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الآْخِرَةَ : تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا ، فَإِذاً أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الآْخِرَةَ . فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ ، قَالَ عليه السلام وَمَا لَهُ قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَةَ وَتَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا ، قَالَ عليه السلام : عَلَيَّ بِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ عليه السلام : يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ ؟ أَ تَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا ؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ